الصغير سهم ينغرس فى الدماغ وصمت أسد ليل كانون يسهم بتوطؤ مفضوح فى إذكاء نار الآلم ، يهتز الجسد المسجي إثر رعشة تنتابه من حين الى آخر, فتترك آثارها على الأنفاس الرتيبة , لتتسارع كاللهاث حينا وتخبو كالأنين..
عند سماع الخبر خرجت المبروكة عن بكرة أبيها ، جموع من الناس راحت تزحف لاستقبال الجثمان العائد متلفعا بالدماء وأخرى تدافعت من بين الأزقة والحارات ، فالتقت حشودها عند جرن البلدة الذي بدا من بعيد كبحر متلاطم الأمواج .
تحت شجرة جميز قديمة ” زطتني ” أمي، صرخ أبي حينها مغتاظا وقال: هالحين يا بنت الكلب!.
فردت جدتي بصدمة وذهول: وحد اللّه يا صابر،
سؤال يعصف بي .. بل سيل من الأسئلة يحاصرني .. يطيح بي ويجرفني إلى هاوية لا أرى لها من قرار :
هل بعث النمرود حقا ؟ ، أم جاء نيرون ليحرق المدن كلها ؟ ، هل نفض مارس إله ليغرق الأرض في بحر من المداد والدم؟ ، الحرب الغبار عن عرشه ؟، أم أقبل هولاكو زاحفا لا أدري..فلقد أصبح هذا الزمن السريالي قابلا لكل اجتهاد ، بعد أن ولت ثوابت كثيرة وضاعت قيم أكثر، فضاقت الأرض بما رحبت علينا ، وأصبحنا في جنباتها كالأعمى في زحمة المارثون
مازال الظلام يلف القرية بردائه الموحش ورياح الشتاء الباردة يشتد وقعها في مثل هذه الساعة من الفجر. الشوارع خالية .. موحشة .. تغشاها رهبة وصمت يخيم على جنباتها .. بينما الخلق نياما..غارقين في سباتهم وقد هدهم شقاء يوم طويل , فتمضي الساعات ثقيلة مرهقة، كأنها الموت.. الموت الذي حل بالديار
تدور الرواية حول أشخاص تتغير حياتهم بالكامل بسبب الحرب، حيث يواجهون الخوف، والفقد، والنزوح، وصعوبة التمييز بين الأمل واليأس. تركز الرواية على الجانب الإنساني والنفسي للشخصيات، وتستعرض كيف تؤثر المآسي والصدمات في العلاقات والقرارات، مع إبراز قوة الصمود والتمسك بالحياة رغم الظروف القاسية
اهكذا قال الراوي ، فقلت : أخطأ قال : لا قلت : زور قال : لا فقلت : أنكر ..
عمت حينها ولم يرد ، فكدت أبكي من فرط الأسى .. عندها تركني وانصرف ، فعدت أسترجع تفاصيل لحكاية من جديد ، أنتبع خيوطها، أمسك بها حينا وتفلت من بين أصابعي أحيانا كثيرة .. أستعين بالراوي غم شكي بجدوى ذلك ، فتناوشني الصور .. تتقاطع أمام ناظري .. تتداخل مولدة صورا أخرى
لم يجاوبني غير الصدى وظلمات كموج البحر تغشاني، فيذوي الصدى.. يذوب .. يتلاشى مخلفا الطنين وبقايا نحيب بالكاد أسمعه، لا شيء في ظلمتي سوى أشباح تحيط بي من كل جانب وقعر جب يشدني إليه بقوة ولا أدنه منه، كأنما يخشى علي من قوة الارتطام، أو يخشى التشظي بفعلها